حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

72

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

عبده ورسوله . فإذا أتى بذلك ولم ينكر شيئا مما جاء به ونزل عليه ووافاه الموت على ذلك كان مؤمنا حقا عند الخلق وعند اللّه تعالى ، وإن طرأ عليه ما يضاد ذلك والعياذ باللّه تعالى حكم عليه بالكفر . وإذا اعتقد مذهبا تلزمه بحكم مذهبه مضادة ركن من هذه الأركان لم نحكم بكفره بل ينسب إلى الضلالة والبدعة ، ويكون حكمه في الآخرة موكولا إلى اللّه تعالى . وكما لا يرضى النبي صلى اللّه عليه وسلّم بمجرّد القول لم يكلّف جميع الخلائق معرفة اللّه تعالى كما هو حقّ معرفته لأنّ ذلك غير مقدور للعبد ، إذ لا يقدر العبد أن يعلم جميع معلوماته ومراداته ومقدوراته ، وإنّما كلّفهم بالتوحيد مستندا إلى دليل جملي ، وكما ورد به التنزيل ، وهو الذي ذهب إليه الأشعري ، فثبت أنّ القول مظهر والعقد مصدر ، وقد يكتفى بالمصدر إذا لم يقدر على الإتيان بالإقرار اللساني كالأخرس ، فالإشارة في حقّه تنزّل منزلة العبارة في حقّ الناطق . وقصة الخرساء « اعتقها فإنّها مؤمنة » « 1 » دليل على صحة ذلك .

--> ( 1 ) جزء من حديث طويل ، أخرجه مسلم في المساجد 33 ، وفي الإيمان 84 ، وأبو داود في الصلاة 67 ، ومالك في الموطأ في العتق 8 ، وأحمد في المسند 4 / 222 ، 388 ، 389 ، و 5 / 447 ، كما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7 / 388 ، 389 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 / 193 ، وابن عبد البر في التمهيد 7 / 134 ، و 9 / 11 وابن أبي شيبة في مصنفه 11 / 20 ، وغيرها .