حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
65
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
ومنهم من لم يفرق بينهما أي بين الرضى والإرادة والمحبة كما تقدّم تقريره . وقال بعض المحقّقين : ما وقع من العبد إن كان على وفق العلم والأمر كان مرادا من التخصيص والتجدّد ومرضيا من جهة الثناء والثواب ، وما وقع على وفق العلم دون الأمر كان مرادا لما مرّ غير مرضي من جهة الذّم والعقاب ، وهذا يوافق قول القائل بأنّ الرضى إرادة الثواب . وتبيّن من ذلك أنّ الرضى يكون على وفق الأمر كما أنّ الإرادة على وفق العلم . والتحقيق أنّ الإرادة صفة واحدة ويختلف حكمها باختلاف وجه تعلّقها بالمراد ، فإذا تعلّقت بالثواب سمّيت محبة ورضى ، وإذا تعلّقت بالعقاب سمّيت سخطا وغضبا ، وإذا تعلّقت بالمراد على وجه تعلّق العلم به قيل أراد منه ما علم ، وإذا تعلّقت به على وجه تعلّق الأمر به قيل أراد به ما أمر ، وإذا تعلقت بالصنع مطلقا بالتخصيص من غير التفات إلى كسب العبد لم يقل أراد به ولا أراد منه بل أراده . ومن هذا تبين معنى قول جعفر الصادق « 1 » رضي اللّه
--> ( 1 ) هو الإمام جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط ، الهاشمي ، القرشي ، أبو عبد اللّه ، الملقب بالصادق . ولد بالمدينة عام 80 ه / 699 م وفيها توفي عام 148 ه / 765 م . سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية . من أجلاء التابعين ، عالم بالفقه والدين . -