حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

66

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

عنه إنّ اللّه تعالى أراد بنا أو أراد منا ، فما أراد بنا أظهره لنا وما أراد منا طواه عنّا ، فما بالنا نشتغل بما أراد منا عما أراد بنا . فمعنى ما أراد بنا ما أمرنا به ، ومعنى ما أراد منا ما علمه من أفعالنا وأحوالنا ونحن غير مكلفين بحسبه ولا معذورين فيما نرتكبه بالحوالة إلى علمه تعالى به وإرادته له . ومن هنا أيضا يظهر التوفيق بين هذه الآيات : وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ « 1 » ، لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ « 2 » ، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ( 31 ) « 3 » ، وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) « 4 » ، واللام لام العاقبة . وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ « 5 » ، أي لكن لم أشأ الهداية لحقّ القول على مقتضى العلم السابق ، وبه ظهر سبب اختلاف أقوال العلماء ، وأنّ الحقّ التفرقة بين الإرادة والرضى بالعموم والخصوص .

--> - له عدة رسائل . انظر عنه : الأعلام 2 / 126 ، وفيات الأعيان 1 / 105 ، صفة الصفوة 2 / 94 ، حلية الأولياء 3 / 192 ، نزهة الجليس 2 / 35 . ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 27 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 148 . ( 3 ) سورة غافر ، الآية : 31 . ( 4 ) سورة الذاريات ، الآية : 56 . ( 5 ) سورة السجدة ، الآية : 13 .