حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

46

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

كالقدرة على النظر المؤدّي إلى المعرفة ، ولو أنعم اللّه عليهم بذلك لعرفوه وصاروا مؤمنين ، لقيام الدليل على أنّ الاستطاعة التي في القدرة على الفعل معه ، فلما لم يعرفوا ولم يؤمنوا دلّ ذلك على أنهم لم ينعم عليهم نعمة دينية . هذا ما ذكر من الجانبين . وعند التحقيق يرجع إلى نزاع لفظي لأنّ من نظر إلى عموم النعمة قال : النعمة ما يتنعّم به الإنسان في الحال أو في المآل . ومن راعى فيها خصوصا قال : النعمة في الحقيقة ما يكون محمود العاقبة ، وكلا القولين صحيح . ويقرب من هذه المسألة مسألة الرزق وتحريرها أنّ الرزق لغة الحظّ ، والعرف خصّصه تخصيص الشيء بالحيوان للانتفاع به وتمكينه منه . والمعتزلة « 1 » لما استحالوا من اللّه

--> ( 1 ) المعتزلة من كبار الفرق الإسلامية ، بدأت مع زعيمها الأول وأصل بن عطاء عندما اعتزل مجلس الحسن البصري ، فقال الحسن : اعتزلنا وأصل . ثم نمت هذه الفرقة وتفرعت إلى فرق عديدة ، وانقسمت إلى معتزلة البصرة ومعتزلة بغداد ، وكان يجمعهم أصول خمسة هي : التوحيد ، العدل ، الوعد والوعيد ، المنزلة بين المنزلتين ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . واطلق عليهم أسماء عدة منها : القدرية والمعطلة . ولهم آراء خالفوا فيها عقيدة أهل السنة والجماعة . انظر عنهم : معجم الفرق الإسلامية 226 ، موسوعة الفرق والجماعات 358 ، الملل والنحل 43 ، الفرق بين الفرق 114 .