حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

47

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

تعالى أن يمكن من الحرام لأنّه منع من الانتفاع به وأمر بالزّجر عنه خصّوا الرزق بالحلال ، فمن عمّم الرزق على الحلال والحرام وهو مذهب أهل السّنة « 1 » قال : الرزق ما يتغذى به أو ينتفع به حلالا كان أو حراما . قال اللّه تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 ) « 2 » . ومن خصّصه قال : الرزق على الحقيقة ما يكون حلالا مباحا مشروعا . قال اللّه تعالى : أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ « 3 » ، والحرام لا يجوز الإنفاق منه ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .

--> ( 1 ) مذهب أهل السنة أن الرزق كله من عند اللّه بدليل القرآن نفسه . ( الروم / 40 ) ، والرزق يتناول الحلال والحرام . ومعنى الرزق الحرام أنه مجعول غذاء للأبدان وقواما للأجسام ، لا على معنى التمليك والإباحة لتناوله ، لأن الإجماع على خلاف ذلك ، واللّه تعالى رازق الحلال على الوجهين جميعا . التمهيد للباقلاني 328 ، مذاهب الإسلاميين لبدوي 620 ، الإبانة عن أصول الديانة للأشعري 59 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 6 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 254 .