حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
129
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
وأجيب ، عن هذه الآية بأنّ الاستعاذة من التحميل لا عن التكليف ، إذ جاز أن يحمّل أحدا بحيث لا يطيق فيموت بحمله ، لكن لا يجوز أن يكلّفه حمل جبل بحيث إذا فعل أثابه وإلّا عاقبه . وبقوله تعالى : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ « 1 » ، مع علمه تعالى بأنّهم لا يعلمون . وبقوله تعالى : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ « 2 » ، و وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً « 3 » ، لأنّه أريد بالسمع القبول والإجابة ، إذ لا شكّ في أنّهم كانوا يسمعون مثل ما يسمع المؤمنون . وبأنّه تعالى أمر فرعون بالإيمان مع علمه بعدم إيمانه ، وبأنّه تعالى أمر أبا جهل بالإيمان بجميع ما أنزل على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ومن جملته أنّه لا يؤمن حيث قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) « 4 » ، فيكون مأمورا بالجمع بين الإيمان والكفر . أجيب ، عن الآية بأنّ أنبئوني خطاب تنجيز لا خطاب تكليف . وعن الاستدلال الثاني والثالث بأنّ القبول من الكفار
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 31 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 20 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 101 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 6 .