حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

130

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

كإيمان فرعون ممكن في نفسه وإن امتنع بغيره ، وهو تعلّق علم اللّه تعالى بعدمه . وعن الرابع أنّه لا يلزم من تكليفه بالتصديق بالإيمان تكليفه بعدم الإيمان بجميع ما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم إيمانا إجماليا أي نعتقد على سبيل الإجمال أنّ كلّ خبر من أخباره تعالى صدق ويلزم منه التكليف بتصديق هذا الخبر تصديقا إجماليا ، وهو لا يستلزم التكليف بالمحال لذاته إنّما المستلزم له هو التكليف بالتصديق التفصيلي . ويمكن أيضا أن يقال لعدم إيمانه اعتباران : أحدهما : كونه ما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو مأمور بالإيمان بما أنزل . وثانيهما : كونه منافيا للإيمان وهو خصوصية هذا الخبر ، وهذا الاعتبار غير مأمور بالإيمان به . وقرّر بعض الفضلاء جوابه بوجه آخر وهو أنّا لا نسلّم أنّه أمر أبا لهب « 1 » بالإيمان بجميع ما أنزل بعد ما

--> ( 1 ) هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم ، من قريش . توفي عام 2 ه ، بعد موقعة بدر بأيام ، عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأحد الشجعان في الجاهلية ، وكان من أشد الناس عداوة للرسول وللمسلمين ، وفيه أنزل اللّه تعالى قوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ . انظر عنه : الاعلام 4 / 12 ، ابن الأثير 2 / 25 ، نسب قريش 18 ، الروض الأنف 1 / 265 ، المحبر 157 .