حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

128

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

يستحيل . وبأنّه لو صحّ التكليف بالمستحيل لكان يستدعي الحصول ، واستدعاء حصول الشيء فرع عن تصوّره ، لكن المستحيل غير متصوّر أي ليس له ماهية معقولة . غاية ما في الباب أنه يعقل باعتبار من الاعتبارات على سبيل التشبيه ، كما يقال نتعقل لونا بين السواد والبياض . والجواب ، عن الآية بأنها إنّما تدلّ على عدم الوقوع أي لا يقع من اللّه تعالى التكليف بالمحال ، والنزاع في الجواز لا في الوقوع . وعن الثاني أنّه مبني على قاعدة التحسين والتقبيح ، وعن الباقين بأنّهما مبنيان على أنّ التكليف لغرض الإتيان لكنّ أفعاله تعالى غير معلّلة بالأغراض . واستدلّت الأشاعرة بأنّه لو امتنع التكليف بالمحال لكان الامتناع محالا لأنّه لا يتصوّر وقوعه ، والغرض من التكليف الإتيان بالمكلّف به ، وإذا انتفى الغرض انتفى التكليف به ، لكنّ أفعاله تعالى غير معلّلة بالأغراض ، فجاز التكليف بالمحال إذ ليس الغرض هو الإتيان به . وفائدته حينئذ الإعلام بأنّه سيعذّب والابتلاء والاختبار . وبقوله : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ « 1 » ، فلو لم يكن التكليف بما لا يطلق جائزا لما صحّت الاستعاذة منه .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 .