حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
127
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
المسألة الخامسة من المسائل المعنوية تكليف ما لا يطلق . قال أصحاب أبي حنيفة : لا يجوز تكليف ما لا يطاق والأشعري يجوّزه ، والتكليف مصدر مضاف إلى المفعول . وتحرير المسألة أن يقال : هل يجوز من اللّه تعالى أن يكلّف عباده بما لا يريد وجوده منهم لكونه محالا لذاته ؟ قالت الحنفية لا يجوز خلافا للأشعرية ، واستدلّوا بقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 1 » ، وبأنّ تكليف العاجز خارج عن الحكمة كتكليف الأعمى بالنظر والزّمن بالمشي فلا ينسب إلى الحكيم ، وبأنّ التكليف إلزام ما فيه كلفة للفاعل ابتداء بحيث لو أتى به يثاب ولو امتنع يعاقب عليه . وهذا إنّما يتصوّر فيما يصحّ وجوده منه لا فيما
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 .