حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

115

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

ثم اعلم ، أنّ وصف القرآن بأنّه مخلوق أو غير مخلوق مسألة غير مأمونة العاقبة على الخائضين فيها ، وقد صارت فتنة لقوم وسببا لوقوع التشاجر والتنافر والتكفير والتبديع لأقوام صالحين . قلت : وأول من أجاب فيه أبو حنيفة رحمه اللّه وقال هو مخلوق فألّب بنان « 1 » العامّة وأغراهم عليه حتى صاروا إلى منزله ليهجموا عليه ويقتلوه ، فأشرف عليهم أبو حنيفة رحمه اللّه وقال : يا قوم : ما تريدون ؟ قالوا : كفرت . قال : أكفر منه توبة أم كفر ليس منه توبة ؟ فقالوا : بل كفر منه توبة . فقال : اشهدوا أنّي قد تبت من كلّ كفر فرفعوا عنه ، ولم يجسر أبو حنيفة رحمه اللّه أن يخرج من البيت . وكان رئيس الكوفة « 2 » في العلم يومئذ أبو الصّباح

--> ( 1 ) هو بنان أو بيان بن سمعان التميمي الهندي اليمني . ظهر بالعراق في أوائل القرن الثاني الهجري ، ثم ادعى أن الإله قد حلّ في شخص الإمام عليّ ثم في ابنه محمد بن الحنفية ثم ابنه أبي هاشم ، ثم ادعى هو نفسه النبوة وكثرت أباطيله ومخاريقه فقتله خالد بن عبد اللّه القسري وصلبه عام 119 ه . وكان رأس الفرقة المغالية المسماة البيانية . انظر عنه : الملل والنحل 152 ، مقالات الإسلاميين 1 / 66 ، التبصير 72 ، معجم الفرق الإسلامية 65 . ( 2 ) مدينة العلم ، أسست في عام 17 ه / 638 م في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . وسرعان ما ازدهرت وعمرت حتى صارت مع -