حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

105

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

العالم إنما هو في الوقت المقدّر لابتداء وجود ذلك الجزء في علمه تعالى على الوجه المخصوص الذي تعلّق به الإرادة . فالتكوين قديم وتعلّقه بالمكوّن حادث كما في الإرادة . ولا يقال : لا وجود للتكوين بدون المكوّن كما لا وجود للضرب بدون المضروب بخلاف العلم والقدرة ونحو ذلك ، لأنا نقول : التكوين له معنيان : أحدهما الصفة النفسية التي هي مبدأ الإيجاد بالفعل ، والثاني التكوين بالفعل وهو عبارة عن تعلّق الصفة النفسية بالمكوّن فهو نسبة بين المكوّن والمكوّن كالضرب ؛ والذي تقول الماتريدية بقدمه إنّما هو الصفة لا التعلّق ، والذي لا بدّ من تحقّقه في المكوّن إنّما هو النسبة ، والتعلّق والتكوين بالفعل ، وأسماؤه تختلف بحسب اختلاف المتعلّقات كما يسمى تعلّق الصفة بإيجاد الرزق مثلا ترزيقا فهو تكوين بالفعل المخصوص ، وهكذا الإحياء والإماتة والإعزاز والإذلال ونحو ذلك ، إلى أن قال : ومذهب الأشاعرة أنّ التكوين من الإضافات والنّسب وصفات الأفعال لا من الصفات النفسية ، فإذا نظرنا في التكوين والمكوّن على هذا لا يثبت إلّا وجود المكوّن حقيقة ، وأمّا وجود التكوين فهو اعتباري فليكن هو وجود المكون . والتلخيص أنّ مبدأ إيجاده تعالى لما بيّناه إنّما هو صفة