ابن قيم الجوزية

91

الروح

جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ودفعناه ورددناه رددنا على اللّه أمره ، قال اللّه تعالى وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ « 1 » قلت له : وعذاب القبر حق ؟ قال : حق يعذبون في القبر . قال : وسمعت أبا عبد اللّه يقول : نؤمن بعذاب القبر وبمنكر ونكير وأن العبد يسأل في قبره فيثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة في القبر . ( وقال ) أحمد بن القاسم : قلت : يا أبا عبد اللّه ، تقر بمنكر ونكير ، وما يروى في عذاب القبر ؟ فقال : سبحان اللّه نعم ، نقر بذلك ونقوله ، قلت : هذه اللفظة تقول : منكر ونكير هكذا أو تقول ملكين ؟ قال : منكر ونكير ؟ قلت : يقولون ليس في حديث منكر ونكير ، قال : هو هكذا ، يعني أنهما منكر ونكير . وأما أقوال أهل البدع والضلال ، فقال أبو الهذيل والمريسي : من خرج عن صفة الإيمان فإنه يعذب بين النفحتين ، والمسألة في القبر إنما تقع في ذلك الوقت . وأثبت الجبائي وابنه البلجي عذاب القبر ولكنهم نفوه عن المؤمنين ، وأثبتوه لأصحاب التخليد من الكفار والفسّاق على أصولهم . ( وقال ) كثير من المعتزلة : لا يجوز تسمية ملائكة اللّه بمنكر ونكير ، وإنما المنكر ما يبدو من تلجلجه إذا سئل ، والنكير تقريع الملكين له . وقال الصالحي : وصالح فيه عذاب القبر يجري على المؤمن من غير رد الأرواح إلى الأجساد ، والميت يجوز أن يتألم ويحس ويعلم بلا روح ، وهذا قول جماعة من الكراهية . ( وقال ) بعض المعتزلة : إن اللّه سبحانه يعذب الموتى في قبورهم ويحدث فيهم الآلام وهم لا يشعرون ، فإذا حشروا أوجدوا تلك الآلام وأحسوا بها ، قالوا : وسبيل المعذبين من الموتى كسبيل السكران والمغشى عليه لو ضربوا لم يجدوا الآلام ، فإذا عاد عليهم العقل أحسوا بألم الضرب .

--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية 7 .