ابن قيم الجوزية
86
الروح
( قلت ) وأحاديث المسألة في القبر كثيرة كما في الصحيحين والسنن ، عن البراء بن عازب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « المسلم إذا سئل في قبره فشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فذلك قول اللّه يُثَبِّتُ « 1 » اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 2 » وفي لفظ : نزلت في عذاب القبر يقال له : من ربك ؟ فيقول : اللّه ربي ومحمد نبي ، فذلك قول اللّه يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 3 » . والحديث قد رواه أهل السنن والمسانيد مطولا كما تقدم . وقد صرح في هذا الحديث بإعادة الروح إلى البدن وباختلاف أضلاعه ، وهذا بين في أن العذاب على الروح والبدن مجتمعين . وقد روى مثل حديث البراء قبض الروح والمسألة والنعيم والعذاب أبو هريرة ( وحديثه ) في المسند ، وصحيح أبي حاتم ، أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إن الميت إذا وضع في قبره أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه ، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه ، والصيام عن يمينه ، والزكاة عن شماله ، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان عند رجليه ، فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة : ما قبلي ما دخل ، ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى من يساره فتقول الزكاة : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول : فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان ما قبلي مدخل ، فيقال : اجلس ، فيجلس قد مثلت له الشمس وقد أخذت الغروب ، فيقال له : هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه وما ذا تشهد به عليه ؟ فيقول : دعوني أصلي ، فيقولون إنك ستصلي ، أخبرنا عما نسألك عنه ، أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه وما تشهد عليه ؟ فيقول محمد ؟ أشهد أنه رسول اللّه ، جاء بالحق من عند اللّه ، فيقال له : على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء اللّه ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فيقال له : هذا مقعدك وما أعد اللّه لك
--> ( 1 ) قال الطبري : يثبتهم في الدنيا على الإيمان حتى يموتوا عليه ، وفي الآخرة عند المسألة . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية 27 . ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب الجنة باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه ( 8 / 162 ) .