ابن قيم الجوزية

87

الروح

فيها ، فيزداد غبطة وسرورا ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا ، وينور له فيه ، ويعاد الجسد لما بدئ منه ، وتجعل نسمته من النسم الطيب وهي طير معلق في شجرة الجنة ، قال : فذلك قول اللّه تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 1 » وذكر في الكافر ضد ذلك إلى أن قال : ثم يضيق عليه في قبره إلى أن تختلف فيه أضلاعه فتلك المعيشة الضنك التي قال اللّه تعالى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى « 2 » . ( وفي الصحيحين ) من حديث قتادة : عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه ليسمع خفق نعالهم ، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في الرجل محمد ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد اللّه ورسوله ، قال : فيقول أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك اللّه به مقعدا من الجنة » ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « فيراهما جميعا » . قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون « 3 » . ثم رجع إلى حديث أنس قال : فأما الكافر والمنافق فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس ، فيقولان : لا دريت ولا تليت ، ثم يضرب بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة فيسمعها من عليها غير الثقلين . ( وفي صحيح أبي حاتم ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا قبر أحدكم أو الإنسان أتاه ملكان أسودان أزرقان ، يقال لأحدهما : المنكر ، وللآخر النكير ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ؟ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فهو قائل ما كان يقول ، فإن كان مؤمنا قال : هو عبد اللّه ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، فيقولان له : إنا كنا لنعلم أنك تقول ذلك ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراع ، وينور له فيه ، ويقال له : نم . فيقول : أرجع إلى أهلي ومالي فأخبرهم ، فيقولان نم كنومة

--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية 27 . ( 2 ) سورة طه ، الآية 124 . ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه ( 8 / 162 ) .