ابن قيم الجوزية

68

الروح

المسوح ، فيجلسون منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من اللّه وغضب ، قال : فتتفرق في جسده ، فينتزعها كما ينتزع السفود « 1 » من الصوف المبلول ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح « 2 » ، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الريح الخبيث ، فيقولون : فلان ابن فلان ، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا ، فيستفتح له فلا يفتح ، ثم قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ « 3 » فيقول اللّه عز وجل : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى ، فتطرح روحه طرحا ثم قرأ : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ « 4 » فتعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار ، فيأتيه حرها وسمومها ويضيق عليه فترة حتى تختلف فيه أضلاعه ، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول : أبشر بالذي يسودك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب لا تقم الساعة » رواه الإمام أحمد وأبو داود وروى النسائي وابن ماجة أوله ، ورواه أبو عوانة الأسفرائيني في صحيحه . وذهب إلى القول بموجب هذا الحديث جميع أهل السنّة والحديث من سائر الطوائف . وقال أبو محمد بن حزم في كتاب ( الملل والنحل ) له : وأما من ظن أن

--> ( 1 ) هي الحديدة التي يشوى بها اللحم . ( 2 ) هو ثوب غليظ مصنوع من الشعر . ( 3 ) قال تعالى في سورة الأعراف ، الآية 40 : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ . ( 4 ) سورة الحج ، الآية 31 .