ابن قيم الجوزية

35

الروح

فقلت : أليس قدمت ؟ قال : بلى ، قلت : فما صنع اللّه بك ؟ قال : غفر لي مغفرة أحاطت بكل ذنب ، قلت : فسفيان الثوري ؟ قال : بخ بخ ذاك مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . ( وذكر ) ابن أبي الدنيا من حديث حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن يقظة بنت راشد قالت : كان مروان المحملي لي جارا وكان قاضيا مجتهدا ، قالت : فمات فوجدت عليه وجدا شديدا قالت : فرأيته فيما يرى النائم قلت : أبا عبد اللّه ما صنع بك ربك ؟ قال : أدخلني الجنة ، قلت : ثم ما ذا ؟ قال : ثم رفعت إلى أصحاب اليمين ، قلت : ثم ما ذا ؟ قال : ثم رفعت إلى المقربين ، قلت : فمن رأيت من إخوانكم ؟ قال : رأيت الحسن وابن سيرين وميمون بن سياه ، قال حماد : قال هشام بن حسان : فحدثتني أم عبد اللّه وكانت من خيار نساء أهل البصرة قالت : رأيت فيما يرى النائم كأني دخلت دار حسنة ثم دخلت بستانا فذكرت من حسنه ما شاء اللّه ، فإذا أنا فيه برجل متكئ على سرير من ذهب وحوله الوصفاء بأيديهم الأكاويب قالت : فإني لمتعجبة من حسن ما أرى إذ قيل هذا مروان المحملي أقبل ، فوثب فاستوى جالسا على سريره قالت : واستيقظت من منامي فإذا جنازة مروان قد مر بها على بابي تلك الساعة . وقد جاءت سنة صريحة بتلاقي الأرواح وتعارفها . ( قال ) ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن عبد اللّه بن بزيغ ، أخبرني فضل بن سليمان النميري ، حدثني يحيى ابن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن جده قال : لما مات بشر بن البراء بن معرور « 1 » وجدت عليه أم بشر وجدا شديدا فقالت : يا رسول اللّه إنه لا يزال الهالك يهلك من بني سلمة فهل تتعارف الموتى فأرسل إلى

--> - ورب الكعبة ما رأت عيناي ابن المبارك . قال ابن الأهدل : تفقه بسفيان الثوري ومالك بن أنس وروى عنه في الموطأ ، وكان كثير الانقطاع في الخلوات شديد الورع . وكذلك أبوه مبارك . قال في العبر : كان أستاذه تاجرا فتعلّم منه ، وكان أبوه تركيا وأمه خوارزمية . توفي بهيت ( بلد في العراق وقبره يزار هناك ) سنة إحدى وثمانين ومائة . ( 1 ) هو بشر بن البراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة ، توفي رحمه اللّه تعالى بعد أكله من الشاة المسمومة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقصتها معروفة مشهورة .