ابن قيم الجوزية

36

الروح

بشر بالسلام ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « نعم والذي نفسي بيده يا أم بشر ، إنهم ليتعارفون كما تتعارف الطير في رؤوس الشجر » وكان لا يهلك هالك من بني سلمة ، جاءته أم بشر فقالت : يا فلان عليك السلام ، فيقول : وعليك ، فتقول : اقرأ على بشر السلام . ( وذكر ) ابن أبي الدنيا من حديث سفيان عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال : أهل القبور يتوكفون الأخبار ، فإذا أتاهم الميت قالوا : ما فعل فلان ؟ فيقول : صالح ، ما فعل فلان ؟ يقول : صالح ، ما فعل فلان ؟ فيقول : ألم يأتكم أو ما قدم عليكم ؟ فيقولون : لا ، فيقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون سلك به غير سبيلنا . ( وقال ) صالح المري : بلغني أن الأرواح تتلاقى عند الموت فتقول أرواح الموتى للروح التي تخرج إليها : كيف كان مأواك وفي أي الجسدين كنت في طيب أم خبيث ؟ ثم بكى حتى غلبه البكاء . ( وقال ) عبيد بن عمير : إذا مات الميت تلقته الأرواح يستخبرونه كما يستخبر الركب ما فعل فلان ؟ ما فعل فلان ؟ فإذا قال : توفي ولم يأتهم ، قالوا : ذهب به إلى أمه الهاوية ( وقال ) سعيد بن المسيب : إذا مات الرجل استقبله ولده كما يستقبل الغائب ؛ ( وقال ) عبيد بن عميرة أيضا : لو أني آيس من لقاء من مات من أهلي لألفاني قدمت كمدا . ( وذكر ) معاوية بن يحيى عن عبد اللّه بن سلمة أن إبراهيم المسمعي حدثه أن أبا أيوب الأنصاري حدثه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاه أهل الرحمة من عند اللّه كما يتلقى البشير في الدنيا فيقولون : انظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب شديد « 1 » فيسألونه : ما ذا فعل فلان ؟ وما ذا فعلت فلانة ؟ وهل تزوجت فلانة ؟ فإذا سألوه عن رجل مات قبله قال : إنه قد مات قبلي ، قالوا : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ذهب به إلى أمه الهاوية ، فبئست الأم وبئست المربية . وقد تقدم حديث يحيى بن بسطام ، حدثني مسمع بن عاصم قال : رأيت عاصما الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت : أليس قدمت ؟ قال : بلى ،

--> ( 1 ) الكربة : الغم الذي يأخذ بالنفس ، وكذا الكرب ، يقال : كربه الغم أي اشتد عليه .