ابن قيم الجوزية

270

الروح

فقلت : آكل لحم خنزير ؟ فتهددني فأكلت ، فأصبحت وقد تغير فمي ، فلم يزل يجد الريح في فمه شهرين . وكان العلاء بن زياد له وقت يقوم فيه ، فقال لأهله تلك الليلة : إني أجد فترة ، فإذا كان وقت كذا أيقظوني ، فلم يفعلوا ، قال : فأتاني آت في منامي فقال : قم يا علاء بن زياد أذكر اللّه يذكرك ، وأخذ شعرات في مقدم رأسي ، فقامت تلك الشعرات في مقدم رأسي ، فلم تزل قائمة حتى مات ، قال يحيى بن بسطام : فلقد غسلناه يوم مات وإنهن لقيام في رأسه . وذكر ابن أبي الدنيا عن أبي حاتم الرازي عن محمد بن علي قال : كنا بمكة في المسجد الحرام قعودا ، فقام رجل نصف وجهه أسود ونصفه أبيض فقال : يا أيها الناس اعتبروا بي ، فإني كنت أتناول الشيخين وأشتمها ، فبينما أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت فرفع يده فلطم وجهي وقال لي : يا عدو اللّه يا فاسق ألست تسب أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ؟ فأصبحت وأنا على هذه الحالة . وقال محمد بن عبد اللّه المهلبي : رأيت في المنام كأني في رحبة بني فلان ، وإذا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جالس على أكمة ومعه أبو بكر ، وعمر واقف قدامه ، فقال له عمر : يا رسول اللّه إن هذا يشتمني ويشتم أبا بكر ، فقال : جيء به يا أبا حفص ، فأتى برجل فإذا هو العماني وكان مشهورا بسبهما ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : أضجعه ، فأضجعه ، ثم قال : اذبحه ، فذبحه ، قال : فما نبهني إلا صياحه ، فقلت : ما لي أخبره ؟ عسى أن يتوب ، فلما تقربت من منزله سمعت بكاء شديدا ، فقلت : ما هذا البكاء ؟ فقالوا : العماني ذبح البارحة على سريره ، قال : فدنوت من عنقه فإذا من أذنه إلى أذنه طريقة حمراء كالدم المحصور . وقال القيرواني : أخبرني شيخ لنا من أهل الفضل قال : أخبرني أبو الحسن المطلبي إمام مسجد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال : رأيت بالمدينة عجبا ! كان رجل يسب أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فبينما نحن يوما من الأيام بعد صلاة الصبح ، إذ أقبل رجل وقد خرجت عيناه وسالتا على خديه ، فسألناه ما قصتك ؟ فقال : رأيت البارحة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلي بين يديه ، ومعه