ابن قيم الجوزية

271

الروح

أبو بكر وعمر ، فقالا : يا رسول اللّه ، هذا الذي يؤذينا ويسبنا ! فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من أمرك بهذا يا أبا قيس ؟ فقلت له وأشرت عليه ، فأقبل عليّ علي بوجهه ويده وقد ضم أصابعه وبسط السبابة والوسطى وقصد بها إلى عيني فقال : إن كنت كذبت ، ففقأ اللّه عينيك وأدخل إصبعيه في عيني ، فانتبهت من نومي وأنا على هذه الحال ، فكان يبكي ويخبر الناس وأعلن التوبة . قال القيرواني : وأخبرني شيخ من أهل الفضل ، قال : أخبرني فقيه قال : كان عندنا رجل يكثر الصوم ويسرده ، ولكنه كان يؤخر الفطر ، فرأى في المنام كأن أسودين آخذين بضبعيه « 1 » وثيابه إلى تنور محمى ليلقيه فيه ، قال : فقلت لهما : على ما ذا ؟ فقالا : على خلافك لسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فإنه أمر بتعجيل الفطر وأنت تؤخره ، قال : فأصبح وجهه قد اسود من وهج النار ، فكان يمشي متبرقعا في الناس . وأعجب من هذا الرجل يرى في المنام وهو شديد العطش والجوع والألم أن غيره قد سقاه وأطعمه أو داواه بدواء ، فيستيقظ وقد زال عنه ذلك كله ، وقد رأى الناس من هذا عجائب . وقد ذكر مالك عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة أن جارية لها سحرتها ، وأن سيدها دخل عليها وهي مريضة ، فقال : إنك سحرت ، قالت : ومن سحرني ؟ قال : جارية في حجرها صبي قد بال عليها ؟ قالت : نعم ، قالت : وما دعاك إلى ذلك ؟ قالت : أردت تعجيل العتق ، فأمرت أخاها أن يبيعها من الأعراب ممن يسيء ملكها ، فباعها ، ثم إن عائشة رأت في منامها أن اغتسلي من ثلاثة آبار يمد بعضها بعضا فاستسقى لها فاغتسلت فبرأت . وكان سماك بن حرب قد ذهب بصره ، فرأى إبراهيم الخليل في المنام فمسح على عينيه وقال : اذهب إلى الفرات فانغمس فيه ثلاثا . ففعل فأبصر . وكان إسماعيل بن بلال الحضرمي قد عمي ، فأتي في المنام ، وقيل له : قل يا قريب يا مجيب يا سميع الدعاء يا لطيف بمن يشاء رد عليّ بصري ، فقال

--> ( 1 ) الضّبع : العضد ، والجمد أضباع ، والاضطباع الذي يؤمر به الطائف بالبيت الحرام هو أن يدخل الرداء تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على يساره ويبدي منكبه الأيمن ويغطي الأيسر .