ابن قيم الجوزية

27

الروح

وذكر عبد الحق عن بعض الصالحين قال : مات أخ لي فرأيته في النوم فقلت : يا أخي ما كان حالك حين وضعت في قبرك ؟ قال : أتاني آت بشهاب من نار ، فلولا أن داعيا دعا لي لهلكت . وقال شبيب بن شيبة : أوصتني أمي عند موتها فقال : يا بني إذا دفنتني فقم عند قبري وقل : يا أم شبيب قولي : لا إله إلا اللّه ، فلما دفنتها قمت عند قبرها فقلت : يا أم شبيب قولي : لا إله إلا اللّه ثم انصرفت ، فلما كان من الليل رأيتها في النوم فقالت : يا بني كدت أن أهلك لولا أن تداركتني ب لا إله إلا اللّه ، فقد حفظت وصيتي يا بني . وذكر ابن أبي الدنيا عن تماضر بنت سهل امرأة أيوب بن عيينة قالت : رأيت سفيان بن عيينة « 1 » في النوم فقال : جزى اللّه أخي أيوب عني خيرا فإنه يزورني كثيرا وقد كان عندي اليوم ، فقال أيوب : نعم حضرت الجبان اليوم فذهبت إلى قبره . وصح عن حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب أن الصعب بن جثامة « 2 » وعوف بن مالك كانا متآخيين ، قال صعب لعوف : أي أخي أينا مات قبل صاحبه فليتراءى له ، قال : أو يكون ذلك ؟ قال : نعم ، فمات صعب فرآه عوف فيما يرى النائم كأنه قد أتاه قال : قلت : أي أخي ، قال : نعم ، قلت : ما فعل بكم ؟ قال : غفر لنا بعد المصائب ، قال : ورأيت لمعة « 3 » سوداء في عنقه ، قلت : أي أخي ما هذا ؟ قال : عشرة دنانير استسلفتها « 4 » من فلان اليهودي فهن في فرني

--> - ولفظه : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء - عن سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم » . ( 1 ) هو أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي مولاهم الكوفي الحافظ نزيل مكة سمع زياد بن علاقة والزهري والكبار ، قال الشافعي : لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز ، وقال ابن وهب : لا أحد أعلم بالتفسير من ابن عيينة ، وقال أحمد العجلي : كان حديثه نحو أن سبعة آلاف حديث ولم يكن له كتب ، وقال أحمد بن حنبل : ما رأيت أحدا أعلم بالسنن من ابن عيينة ، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة وله أحد وتسعون سنة . ( 2 ) الصعب بن جثامة له صحبة ورواية . ( 3 ) اللمعة بوزن الرقعة : هي قطعة من النبت إذا أخذت في اليبس . ( 4 ) يقال : استسلف منه دراهم وتسلف فأسلفه أي أخذ منه مالا على سبيل القرض .