ابن قيم الجوزية
263
الروح
إلى الأرض فتصير إلى القبر » . وهو حديث صحيح وفيه عشرة أدلة : أحدها : قوله كانت في الجسد الطيب وكانت في الجسد الخبث . فها هنا حال ومحل . الثاني : قوله أخرجي حميدة . الثالث : قوله وأبشري بروح وريحان ، فهذا بشارة بما تصير إليه بعد خروجها . الرابع : قوله فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء . الخامس : قوله فيستفتح لها . السادس : قوله ادخلي حميدة . السابع : قوله حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها اللّه تعالى . الثامن : قوله لنفس الفاجر ارجعي ذميمة . التاسع : فإنه لا تفتح لك أبواب السماء . العاشر : قوله : فترسل إلى الأرض ثم تصير إلى القبر . فصل [ الأرواح جنود مجنّدة ] الحادي والثمانون : قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » . فوصفها بأنها جنود مجندة ، والجنود ذوات قائمة بنفسها ووصفها بالتعارف والتناكر ، ومحال أن تكون هذه الجنود أعراضا أو تكون لا داخل العالم ولا خارجه ولا بعض لها ولا كل . الثاني والثمانون : قوله في حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه [ أن ] « 1 » الأرواح تتلاقى وتتشام كما تشام الخيل . وقد تقدم . الثالث والثمانون : قوله في حديث عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما : إن أرواح المؤمنين تتلاقى على مسيرة يومين وما رأى أحدهما صاحبه . الرابع والثمانون : الآثار التي ذكرناها في خلق آدم ، وأن الروح لما دخل في رأسه عطس فقال : الحمد للّه ، فلما وصل الروح إلى عينيه نظر إلى ثمار الجنة ،
--> ( 1 ) وردت في المطبوع : على .