ابن قيم الجوزية

264

الروح

فلما وصل إلى جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن يبلغ الروح رجليه ، وأنها دخلت كارهة وتخرج كارهة . الخامس والثمانون : الآثار التي فيها إخراج الرب تعالى النسيم وتمييز شقيهم من سعيدهم ، وتفاوتهم حينئذ في الإشراق والظلمة ، وأرواح الأنبياء فيهم مثل السرج . وقد تقدم . السادس والثمانون : حديث تميم الداري أن روح المؤمن إذا صعد بها إلى اللّه خر ساجدا بين يديه ، وأن الملائكة تتلقى الروح بالبشرى ، وأن اللّه تعالى يقول لملك الموت انطلق بروح عبدي فضعه في مكان كذا وكذا . وقد تقدم . السابع والثمانون : الآثار التي ذكرناها في مستقر الأرواح بعد الموت واختلاف الناس في ذلك ، وفي ضمن ذلك الاختلاف إجماع السلف على الروح مستقرا بعد الموت . الثامن والثمانون : ما قد علم بالضرورة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم جاء به وأخبر به الأمة أنه تنبت أجسادهم في القبور ، فإذا نفخ في الصور رجعت كل روح إلى جسدها فدخلت فيه فانشقت الأرض عنه فقام من قبره . وفي حديث الصور أن إسرافيل عليه السلام يدعو الأرواح فتأتيه أرواح المسلمين نورا والأخرى مظلمة ، فيجمعها جميعا فيعلقها في الصور ، ثم ينفخ فيه فيقول الرب جل جلاله : وعزتي ليرجعن كل روح إلى جسده ، فتخرج الأرواح من الصور مثل النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض ، فيأتي كل روح إلى جسده فيدخل ، ويأمر اللّه الأرض فتنشق عنهم فيخرجون سراعا إلى ربهم ينسلون ، مهطعين إلى الداعي ، يسمعون المنادي من مكان قريب ، فإذا هم قيام ينظرون . وهذا معلوم بالضرورة أن الرسول أخبر به ، وأن اللّه سبحانه لا ينشئ لهم أرواحا غير أرواحهم التي كانت في الدنيا ، بل هي الأرواح التي اكتسبت الخير والشر ، أنشأ أبدانها نشأة أخرى ثم ردها إليها . التاسع والثمانون : أن الروح والجسد يختصمان بين يدي الرب عز وجل يوم القيامة . قال علي بن عبد العزيز : حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعيد البقال عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .