ابن قيم الجوزية

257

الروح

عن قبول تلك الآثار فارق الروح والبدن وانفصل إلى عالم الأرواح . وهذا القول هو الصواب في المسألة ، وهو الذي لا يصح غيره ، وكل الأقوال سواء باطلة ، وعليه دل الكتاب والسنّة وإجماع الصحابة وأدلة العقل والفطرة ، ونحن نسوق الأدلة عليه على نسق واحد . الدليل الأول : قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى « 1 » ففي الآية ثلاثة أدلة الإخبار بتوفيها وإمساكها وإرسالها . الرابع : قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ إلى قوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ « 2 » . وفيها أربعة أدلة : أحدها : بسط الملائكة أيديهم لتناولها . الثاني : وصفها بالإخراج والخروج . الثالث : الإخبار عن عذابها في ذلك اليوم . الرابع : الإخبار عن مجيئها إلى ربها ، فهذه سبعة أدلة . الثامن : قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ إلى قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ « 3 » وفيها ثلاثة أدلة : أحدها : الإخبار بتوفي الأنفس بالليل . الثاني : بعثها إلى أجسادها بالنهار . الثالث : توفي الملائكة له عند الموت فهذه عشرة أدلة : الحادي عشر : قوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي « 4 » وفيها ثلاثة أدلة :

--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية 42 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 93 و 94 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 60 و 61 . ( 4 ) سورة الفجر ، الآية 30 .