ابن قيم الجوزية
258
الروح
أحدها : وصفها بالرجوع . الثاني : وصفها بالدخول . الثالث : وصفها بالرضا . واختلف السلف : هل يقال لها ذلك عند الموت أو عند البعث أو في الموضعين ؟ على ثلاثة أقوال ، وقد روي في حديث مرفوع أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لأبي بكر الصديق : « إما أن الملك سيقولها لك عند الموت » . قال زيد بن أسلم : بشرت بالجنة عند الموت ويوم الجمع وعند البعث . وقال أبو صالح : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً « 1 » هذا عند الموت فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي « 2 » قال : هذا يوم القيامة . فهذه أربعة عشر دليلا . الخامس عشر : قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن الروح إذا قبض تبعه البصر » . ففيه دليلان : أحدهما : وصفه بأنه يقبض . والثاني : أن البصر يراه . السابع عشر : ما رواه النسائي : حدثنا أبو داود عن عفان بن حماد عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة أن أباه قال : رأيت في المنام كأني أسجد على جبهة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأخبرته بذلك ، فقال : « إن الروح ليلقى الروح » فأقنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم هكذا . قال عفان برأسه إلى حلقه . فوضع جبهته على جبهة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأخبر أن الأرواح تتلاقى في المنام ، وقد تقدم قول ابن عباس : تلتقي أرواح الأحياء والأموات في المنام فيتساءلون بينهم فيمسك اللّه أرواح الموتى . الثامن عشر : قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في حديث بلال : « إن اللّه قبض أرواحكم وردها إليكم حين شاء » . ففيه دليلان وصفها بالقبض والرد . العشرون : قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة » وفيه دليلان :
--> ( 1 ) سورة الفجر ، الآية 28 . ( 2 ) سورة الفجر ، الآية 29 .