ابن قيم الجوزية

25

الروح

( قال أبو محمد ) ويذكر عن الفضل بن الموفق قال : كنت آتي قبر أبي المرة بعد المرة فأكثر من ذلك ، فشهدت يوما جنازة في المقبرة التي أدفن فيها ، فتعجلت لحاجتي ولم آته ، فلما كان من الليل رأيته في المنام فقال لي : يا بني لم لا تأتيني ؟ قلت له : يا أبت وأنك لتعلم بي إذا أتيتك ؟ قال : أي واللّه يا بني ، لا أزال أطلع عليك حين تطلع من القنطرة حتى تصل إلي وتقعد عندي ثم تقوم ، فلا أزال أنظر إليك حتى تجوز القنطرة . قال ابن أبي الدنيا : حدثني إبراهيم بن بشار الكوفي قال : حدثني الفضل بن الموفق فذكر القصة . وصح عن عمرو بن دينار أنه قال : ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في أهله بعده وأنهم ليغسلونه ويكفنونه وأنه لينظر إليهم . وصح عن مجاهد أنه قال : إن الرجل ليبشر في قبره بصلاح ولده من بعده . فصل [ تلقين الميت ] ويدل على هذا أيضا على ما جرى عليه عمل الناس قديما وإلى الآن من تلقين الميت في قبره ، ولولا أنه يسمع ذلك وينتفع به لم يكن فيه فائدة وكان عبثا ، وقد سئل عنه الإمام أحمد رحمه اللّه فاستحسنه واحتج عليه بالعمل . ( ويروى ) فيه حديث ضعيف ذكره الطبراني « 1 » في معجمه من حديث أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره ثم يقول : يا فلان ابن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ، ثم ليقل : يا فلان ابن فلانة الثانية ، فإنه يستوي قاعدا ، ثم ليقل : يا فلان ابن فلانة ، فإنه يقول : أرشدنا رحمك اللّه ولكنكم لا تسمعون ، فيقول : أذكر ما خرجت عليه من الدنيا : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وأنك رضيت باللّه ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما : فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما ويقول : انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ، ويكون اللّه

--> ( 1 ) وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 45 قال : وفي إسناده جماعة لم أعرفهم ، وقال ابن حجر في ( أمالي الأذكار ) : حديث غريب .