ابن قيم الجوزية
247
الروح
في القرآن يخاطبهم والمراد به آباؤهم فهكذا قوله : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ « 1 » . وقد يستطرد سبحانه من ذكر الشخص إلى ذكر النوع كقوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ « 2 » فالمخلوق من سلالة من طين آدم والمجعول نطفة في قرار مكين ذريته . وأما حديث خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فلا يصح إسناده ، ففيه عتبة بن السكن . قال الدارقطني : متروك . وأرطاة بن المنذر ، قال ابن عدي : بعض أحاديث غلط . فصل [ الدليل على أن خلق الأرواح متأخر عن خلق الأبدان ] وأما الدليل على أن خلق الأرواح متأخر عن خلق أبدانها فمن وجوه : أحدها : أن خلق أبي البشر وأصلهم كان هكذا ، فإن اللّه سبحانه أرسل جبريل فقبض قبضة من الأرض ثم خمرها حتى صارت طينا ، ثم صوره ، ثم نفخ فيه الروح بعد أن صوره ، فلما دخلت الروح فيه صار لحما ودما حيا ناطقا . ففي تفسير أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود عن أناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : لما فرغ اللّه عز وجل من خلق ما أحب ، استوى على العرش ، فجعل إبليس ملكا على سماء الدنيا ، وكان من الخزان قبله من ملائكة يقال لهم الجن ، وإنما سموا الجن لأنهم خزان أهل الجنة ، وكان إبليس مع ملكه خازنا ، فوقع في صدره وقال : ما أعطاني اللّه هذا إلا لمزية لي . وفي لفظ لمزية لي على الملائكة ، فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع اللّه على ذلك منه ، فقال اللّه للملائكة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالوا ربنا وما يكون حال الخليفة ، وما يصنعون في الأرض ؟ قال اللّه : تكون له ذرية يفسدون في الأرض ، ويتحاسدون ، ويقتل بعهم بعضا ، قالوا : ربنا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 11 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية 13 .