ابن قيم الجوزية
241
الروح
غافِلِينَ « 1 » ومعلوم أنهم بالإخراج لهم من صلب آدم كلهم وإشهادهم جميعا ذلك الوقت فهذا لا يذكره أحد منهم . - السابع : قوله تعالى أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ « 2 » فذكر حكمتين في هذا التعريف والإشهاد إحداهما أن لا يدعو الغفلة ، والثانية أن لا يدعو التقليد ، فالغافل لا شعور له ، والمقلد [ يتبع ] « 3 » في تقليده [ غيره ] « 4 » . - الثامن : قوله تعالى : أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ « 5 » أي لو عذبهم بجحودهم وشركهم لقالوا ذلك ، وهو سبحانه إنما يهلكهم لمخالفة رسله وتكذيبهم ، فلو أهلكهم بتقليد آبائهم في شركهم من غير إقامة الحجة عليهم بالرسل لأهلكهم بما فعل المبطلون ، أو أهلكهم مع غفلتهم عن معرفة بطلان ما كانوا عليه . وقد أخبر سبحانه أنه لم يكن ليهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ، وإنما يهلكهم بعد الأعذار والإنذار . - التاسع : أنه سبحانه أشهد كل واحد على نفسه أنه ربه وخالقه ، واحتج عليهم بهذا الإشهاد في غير موضع من كتابه كقوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ « 6 » أي : فكيف يصرفون عن التوحيد بعد هذا الإقرار منهم أن اللّه ربهم وخالقهم ؛ وهذا كثير في القرآن فهذه هي الحجة التي أشهدهم على أنفسهم بمضمونها وذكرتهم بها رسله بقوله تعالى : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 7 » فاللّه تعالى إنما ذكرهم على ألسنة رسله بهذا الإقرار والمعرفة ولم يذكرهم قط بإقرار سابق على إيجادهم ولا أقام به عليهم حجة . - العاشر : أنه جعل هذا آية : وهي الدلالة الواضحة البينة المستلزمة لمدلولها ، بحيث لا يتخلف عنها المدلول ، وهذا شأن آيات الرب تعالى ، فإنها أدلة معينة على مطلوب معين مستلزمة للعلم به ، فقال تعالى : وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 272 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 273 . ( 3 ) زيادة على المطبوع لوضوح العبارة . ( 4 ) وردت في المطبوع : لغيره . ( 5 ) سورة الأعراف ، الآية 173 . ( 6 ) سورة الزخرف ، الآية 87 . ( 7 ) سورة إبراهيم ، الآية 10 .