ابن قيم الجوزية
221
الروح
وعن ابن عباس رواية ثالثة ، قال هشيم : حدثنا أبو بشر عن مجاهد عن ابن عباس : قل الروح أمر من أمر اللّه عز وجل ، وخلق من خلق اللّه ، وصور مثل صور بني آدم ، وما نزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح . وهذا يدل على أنها غير الروح التي في ابن آدم . وعنه رواية رابعة : قال ابن منده : روى عبد السلام بن حرب ، عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي قد نزل من القرآن بمنزلة كن ، نقول كما قال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ثم ساق من طريق خصيف عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لا يفسر أربعة أشياء : الرقيم والغسلين والروح . وقوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ . وعنه رواية خامسة رواها جويبر عن الضحاك عنه : أن اليهود سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن الروح : فقال : قال اللّه تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي يعني خلقا من خلقي : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا يعني لو سألتم عن خلق أنفسكم وعن مدخل الطعام والشراب ومخرجها ما وصفتم ذلك حق صفته وما أهديتم لصفتها . وعنه رواية سادسة : روى عبد الغني بن سعيد حدثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس ، وعن مقاتل عن ابن عباس في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ وذلك أن قريشا اجتمعت ، فقال بعضهم لبعض : واللّه ما كان محمد يكذب ، وقد نشأ فينا بالصدق والأمانة ، فأرسلوا جماعة إلى اليهود فسألوهم عنه ، وكانوا مستبشرين به ، ويكثرون ذكره ، ويدعون نبوته ، ويرجون نصرته موقنين بأنه سيهاجر إليهم ، ويكونون له أنصارا ، فسألوهم عنه ، فقالت لهم اليهود : سلوه عن ثلاث : سلوه عن الروح وذلك أنه ليس في التوراة قصته ولا تفسيره إلا ذكر اسم الروح فأنزل اللّه تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . يريد من خلق ربي عز وجل . والروح في القرآن على عدة أوجه :