ابن قيم الجوزية

222

الروح

أحدها : الوحي كقوله تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا « 1 » ، وقوله تعالى : يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ « 2 » وسمى الوحي روحا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح . الثاني : القوة والثبات والنصرة التي يؤيد بها من شاء من عباده المؤمنين كما قال أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه . الثالث : جبريل كقوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ « 3 » وقال تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 4 » وهو روح القدس ، قال تعالى : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ « 5 » . الرابع : الروح التي سأل عنها اليهود فأجيبوا بأنها من أمر اللّه ، وقد قيل أنها الروح المذكورة في قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ « 6 » وأنها الروح المذكورة في قوله تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ « 7 » . الخامس : المسيح ابن مريم قال تعالى : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ « 8 » . وأما أرواح بني آدم فلم تقع تسميتها في القرآن إلا بالنفس قال تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ « 9 » وقال تعالى : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ « 10 » وقال تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « 11 » وقال تعالى : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ « 12 » وقال تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها وقال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ « 13 » ، وأما في السنّة فجاءت بلفظ النفس والروح . والمقصود أن كونها من أمر اللّه لا يدل على قدمها وأنها غير مخلوقة .

--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية 52 . ( 2 ) سورة غافر ، الآية 15 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآية 193 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 97 . ( 5 ) سورة النحل ، الآية 102 . ( 6 ) سورة النبأ ، الآية 38 . ( 7 ) سورة القدر ، الآية 4 . ( 8 ) سورة النساء ، الآية 171 . ( 9 ) سورة الفجر ، الآية 27 . ( 10 ) سورة القيامة ، الآية 2 . ( 11 ) سورة الأنعام ، الآية 93 . ( 12 ) سورة الشمس ، الآية 7 . ( 13 ) سورة آل عمران ، الآية 185 .