ابن قيم الجوزية

195

الروح

يجعل ثوابها للميت المسلم فإنه يصل إليه ذلك وينفعه بشرط أن يتقدم نية الهدية على الطاعة أو تقارنها . وقال أبو عبد اللّه بن حمدان في رعايته ومن تطوع بقربة من صدقة وصلاة وصيام وحج وعمرة وقراءة وعتق وغير ذلك من عبادة بدنية تدخلها النيابة وعبادة مالية وجعل جميع ثوابها أو بعضه لميت مسلم ، حتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ودعا له أو استغفر له أو قضى ما عليه من حق شرعي ، أو واجب تدخله النيابة نفعه ذلك ووصل إليه أجره ، وقيل إن نواه حال فعله أو قبله وصل إليه وإلا فلا . وسر المسألة أن أوان شرط حصول الثواب أن يقع لمن أهدي له أولا ويجوز أن يقع العامل ثم ينتقل عنه إلى غيره ، فمن شرط أن ينوي قبل الفعل أو الفراغ منه وصوله ، قال : لو لم ينوه وقع الثواب للعامل فلا يقبل انتقاله عنه إلى غيره فإن الثواب يترتب على العمل ترتب أثر على مؤثرة ، ولهذا لو أعتق عبدا عن نفسه كان ولاؤه له ، فلو نقل ولاؤه إلى غيره بعد العتق لم ينتقل ، بخلاف ما لو أعتقه عن الغير فإن ولاءه يكون للمعتق عنه ، وكذلك لو أدى دينا عن نفسه ثم أراد بعد الأداء أن يجعله عن غيره لم يكن له ذلك ، وكذلك لو حج أو صام أو صلى لنفسه ثم بعد ذلك أراد أن يجعل ذلك عن غيره لم يملك ذلك ، ويؤيد هذا أن الذين سألوا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك لم يسألوه عن إهداء ثواب العمل بعده ، وإنما سألوه عما يفعلونه عن الميت ، كما قال سعيد : أينفعها إن تصدق عنها ؟ ولم يقل أن أهدي لها ثواب ما تصدقت به عن نفسي ، وكذلك قول المرأة الأخرى : أفأحج عنها ؟ وقول الرجل الآخر : أفأحج عن أبي ؟ فأجابهم بالإذن في الفعل عن الميت لا بإهداء ثواب ما عملوه لأنفسهم إلى موتاهم ، فهذا لا يعرف أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم سئل عنه قط ، ولا يعرف عن أحد من الصحابة أنه فعله وقال : اللهم أجعل لفلان ثواب عملي أو ثواب ما عملته لنفسي . فهذا سر الاشتراط وهو أفقه ، ومن لم يشترط ذلك يقول : الثواب للعامل ، فإذا تبرع به وأهداه إلى غيره كان بمنزلة ما يهديه إليه من ماله . فصل [ الرد على جواز إهداء ثواب الواجبات ] وأما قولكم لو ساغ الإهداء لساغ إهداء ثواب الواجبات التي تجب على