ابن قيم الجوزية
196
الروح
الحي ، فالجواب أن هذا الإلزام محال على أصل من شرط في الوصول نية الفعل عن الميت ، فإن الواجب لا يصح أن يفعله عن الغير ، فإن هذا واجب على الفاعل يجب عليه أن ينوي به القربة إلى اللّه . وأما من لم يشترط نية الفعل عن الغير ، فهل يسوغ عنده أن يجعل للميت ثواب فرض من فروضه ؟ فيه وجهان قال أبو عبد اللّه بن حمدان ، وقيل : إن جعل له ثواب فرض من الصلاة أو صوم وغيرهما جاز وأجزأ فاعله . قلت : وقد نقل عن جماعة أنهم جعلوا ثواب أعمالهم من فرض ونقل للمسلمين وقالوا : نلقى اللّه بالفقر والإفلاس المجرد والشريعة لا تمنع من ذلك ، فالأجر ملك العامل ، فإن شاء اللّه أن يجعله لغيره فلا حجر عليه في ذلك واللّه أعلم . فصل [ الرد على القول أن التكاليف امتحان وابتلاء ] وأما قولكم إن التكاليف امتحان وابتلاء لا تقبل البدن إذ المقصود منها عين المكلف العامل إلى آخره . فالجواب عنه أن ذلك لا يمنع إذن الشارع للمسلم أن ينفع أخاه بشيء من عمله ، بل هذا من تمام إحسان الرب ورحمته لعباده ، ومن كمال هذه الشريعة التي شرعها لهم التي مبناها على العدل والإحسان والتعارف ، والرب تعالى أقام ملائكته وحملة عرشه يدعون لعباده المؤمنين ويستغفرون لهم ويسألونه لهم أن يقيهم السيئات ، وأمر خاتم رسله أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات ويقيمه يوم القيامة مقاما محمودا ليشفع في العصاة من أتباعه وأهل سنته ، وقد أمره تعالى أن يصلي على أصحابه في حياتهم وبعد مماتهم ، وكان يقوم على قبورهم فيدعو لهم . وقد استقرت الشريعة على أن المأثم الذي على الجميع بترك فروض الكفايات يسقط إذا فعله من يحصل المقصود بفعله ولو واحد . وأسقط سبحانه الارتهان وحرارة الجلود في القبر بضمان الحي دين الميت وأدائه عنه ، وإن كان ذلك الوجوب امتحانا في حق المكلف ، وأذن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الحج والصيام عن الميت ، وإن كان الوجوب امتحانا في حقه . وأسقط عن المأموم سجود السهو بصحة صلاة الإمام وخلوها من السهو ، وقراءة الفاتحة بتحمل الإمام