ابن قيم الجوزية

146

الروح

ثم ذكر حديث الأعمش عن عبد اللّه بن مرة عن مسروق قال : سأل عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن هذه الآية : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 1 » ، فقال : أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال : أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في الجنة في أيها شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربك اطلاعة ، فقال : هل تشتهون شيئا ؟ قالوا : وأي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ! فعل بهم ذلك ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا ، قالوا : يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا » . والحديث في صحيح مسلم . قلت : وفي صحيح البخاري عن أنس أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بنت سراقة أتت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالت : يا نبي اللّه ألا تحدثني عن حارثة ؟ ( وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب ) فإن كان في الجنة صبرت وإن كان في غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء ، قال : « يا أم جنان وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى » « 2 » . ثم ساق : من طريق بقي بن مخلد حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا ابن عيينة عن عبيد اللّه بن أبي يزيد [ أنه ] « 3 » سمع ابن عباس يقول : أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خضر تعلق في ثمرة الجنة . ثم ذكر : عن معمر عن قتادة قال : بلغنا أن أرواح الشهداء في صور طير بيض تأكل من ثمار الجنة . ( ومن طريق ) أبي عاصم النبيل عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 119 . ( 2 ) أخرج البخاري في كتاب المغازي باب غزوة بدر ( 5 / 9 ) قال : حدثني عبد اللّه بن محمد ، حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا أبو إسحاق عن حميد قال : سمعت أنسا رضي اللّه عنه يقول : أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام ، فجاءت أمه إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول اللّه قد عرفت منزلة حارثة مني ، فإن يكن في الجنة أصبر واحتسب وإن تك الأخرى ترى ما أصنع ؟ فقال : « ويحك أو هبلت ؟ » أو جنة واحدة هي ؟ إنها جنان كثيرة ، وإنه في جنة الفردوس » . ( 3 ) زيادة على المطبوع لوضوح العبارة .