ابن قيم الجوزية

136

الروح

وهذا كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « السفر قطعة من العذاب » . فالعذاب أعم من العقوبة ، ولا ريب أن في القبر من الآلام والهموم والحسرات ما قد يسري أثره إلى الطفل فيتألم به ، فيشرع للمصلي عليه أن يسأل اللّه تعالى له أن يقيه ذلك العذاب . واللّه أعلم . المسألة الرابعة عشرة وهي قوله هل عذاب القبر دائم أو منقطع ؟ جوابها أنه نوعان : ( نوع دائم ) سوى ما ورد في بعض الأحاديث أنه يخفف عنهم ما بين النفختين ، فإذا قاموا من قبورهم قالوا : يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا « 1 » ويدل على دوامه قوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا « 2 » ويدل عليه أيضا ما تقدم في حديث سمرة الذي رواه البخاري في رؤيا النبي صلى اللّه عليه وسلم وفيه : « فهو يفعل به ذلك إلى يوم القيامة » . وفي حديث ابن عباس في قصة الجريدتين لعله يخفّف عنهما ما لم تيبسا ، فجعل التخفيف مقيدا برطوبتهما فقط . وفي حديث الربيع عن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة : « ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت لا يفتر عنهم من ذلك شيء ، وقد تقدم ، وفي الصحيح في قصة الذي لبس بردين وجعل يمشي يتبختر فخسف اللّه به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . وفي حديث البراء بن عازب في قصة الكافر : « ثم يفتح له باب إلى النار فينظر إلى مقعده فيها حتى تقوم الساعة » . رواه الإمام أحمد ، وفي بعض طرقه : « ثم يخرق له خرقا إلى النار فيأتيه من غمها ودخانها إلى يوم القيامة » . ( النوع الثاني ) إلى مدة ، ثم ينقطع ، وهو عذاب بعض العصاة الذين خفّت

--> - ذلك بذنبه ، ويكون ذلك حالا لا سببا لأنا لو جعلناه سببا لكان مخالفا للقرآن ، وهو قوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى واللّه أعلم . ( 1 ) سورة يس ، الآية 52 . ( 2 ) سورة غافر ، الآية 46 .