ابن قيم الجوزية

137

الروح

جرائمهم ، فيعذب بحسب جرمه ، ثم يخفف عنه كما يعذب في النار مدة ثم يزول عنه العذاب . وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء ، أو صدقة ، أو استغفار ، أو ثواب حج ، أو قراءة تصل إليه من بعض أقاربه أو غيرهم ، وهذا كما يشفع الشافع في المعذب في الدنيا فيخلص من العذاب بشفاعته ، لكن هذه شفاعة قد لا تكون بإذن المشفوع عنده واللّه سبحانه وتعالى لا يتقدم أحد بالشفاعة بين يديه إلا من بعد إذنه ، فهو الذي يأذن للشافع أن يشفع إذا أراد أن يرحم المشفوع له ، ولا تغتر بغير هذا فإنه شرك وباطل يتعالى اللّه عنه مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 1 » وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى « 2 » ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ « 3 » وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ « 4 » قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 5 » . ( وقد ذكر ) ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن موسى الصائغ ، حدثنا عبد اللّه بن نافع ، قال : مات رجل من أهل المدينة فرآه رجل كأنه من أهل النار فاغتم لذلك ، ثم إنه بعد ساعة أو ثانية رآه كأنه من أهل الجنة ، فقال : ألم تكن قلت أنك من أهل النار ، قال : قد كان ذلك ، إلا أنه دفن معنا رجل من الصالحين فشفع في أربعين من جيرانه فكنت أنا منهم . ( وقال ) ابن أبي الدنيا : وحدثنا أحمد بن يحيى قال : حدثني بعض أصحابنا قال : مات أخي فرأيته في النوم فقلت : ما كان حالك حين وضعت في قبرك ؟ قال : أتاني آت بشهاب من نار ، فلولا أن داعيا دعا لي لرأيت أنه سيضربني به . ( وقال ) عمرو بن جرير : إذا دعا العبد لأخيه الميت أتاه بها ملك إلى قبره ، فقال : يا صاحب القبر الغريب هدية من أخ عليك شفيق . ( وقال ) بشار بن غالب : رأيت رابعة في منامي ، وكنت كثير الدعاء لها ، فقالت لي : يا بشار بن غالب هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة بمناديل الحرير ، قلت : كيف ذلك ، قالت : هكذا دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعوا للموتى

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 255 . ( 2 ) سورة الأنباء ، الآية 28 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية 3 . ( 4 ) سورة سبأ ، الآية 23 . ( 5 ) سورة الزمر ، الآية 44 .