ابن قيم الجوزية

133

الروح

الأمم ، فإن قوله إن هذه الأمة إما أن يراد به أمة الناس كما قال تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ « 1 » وكل جنس من أجناس الحيوان يسمى أمة ، وفي الحديث : « لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها » « 2 » وفيه أيضا حديث النبي الذي قرصته نملة فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى اللّه إليه من أجل أن قرصتك نملة واحدة أحرقت أمة من الأمم تسبّح اللّه . وإن كان المراد به أمته صلى اللّه عليه وسلم الذي بعث فيهم لم يكن فيه ما ينفي سؤال غيرهم من الأمم . بل قد يكون ذكرهم إخبارا بأنهم مسؤولون في قبورهم وأن ذلك لا يختص بمن قبلهم لفضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم . وكذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أوحي إليّ أنّكم تفتنون في قبوركم » . وكذلك إخباره عن قول الملكين : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ هو إخبار لأمته بما تمتحن به في قبورها ، والظاهر - واللّه أعلم - أن كل نبي مع أمته كذلك وأنهم معذّبون في قبورهم بعد السؤال لهم وإقامة الحجة عليهم كما يعذّبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . المسألة الثالثة عشرة [ سؤال من مات طفلا ] وهي أن الأطفال هل يمتحنون في قبورهم ؟ اختلف الناس في ذلك على قولين : هما وجهان لأصحاب أحمد . وحجة من قال إنهم يسألون أنه يشرع الصلاة عليهم ، والدعاء لهم ، وسؤال اللّه أن يقيهم عذاب القبر وفتنة القبر ( كما ذكر ) مالك في موطئه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه صلى اللّه عليه وسلم صلّى على جنازة صبي فسمع من دعائه : « اللهم قه عذاب القبر » « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 38 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في كتاب الأحكام والفوائد باب ما جاء في قتل الكلاب ( 4 / 66 ) برقم 1486 وزاد عليه : « فاقتلوا منها كل أسود بهيم » والكلب الأسود البهيم هو الذي لا يكون فيه شيء من البياض ، وقد كره بعض أهل العلم صيد الكلب الأسود البهيم ، وقيل أنه شيطان . ( 3 ) أخرج مالك في موطئه في كتاب الجنائز باب ما يقول المصلي على الجنائز ( ص 112 ) عن يحيى بن -