ابن قيم الجوزية

128

الروح

بقرا تنحر ، ورأيت كأنا في دار عقبة بن رافع . وقد روي في رؤياه الطويلة من حديث سمرة في الصحيح ومن حديث علي وأبي إمامة وروايات هؤلاء الثلاثة قريب بعضها من بعض مشتملة على ذكر عقوبات جماعة من المعذبين في البرزخ فأما في هذه الرواية فذكر العقوبة وأتبعها بما ينجي صاحبها من العمل ، وراوي هذا الحديث عن ابن المسيب هلال أبو جبلة مدني لا يعرف بغير هذا الحديث ، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه هكذا ذكره الحاكم أبو أحمد والحاكم أبو عبد اللّه أبو جبل ( بلا هاء ) ، وحكياه عن مسلم ورواه عنه الفرج بن فضالة ، وهو وسط في الرواية ليس بالقوي ولا المتروك ، ورواه عنه بشر بن الوليد الفقيه المعروف بأبي الخطيب كان حسن المذهب جميل الطريقة ، وسمعت شيخ الإسلام يعظم أمر هذا الحديث وقال : أصول السنة تشهد له وهو من أحسن الأحاديث . المسألة الحادية عشرة [ سؤال القبر ] وهي أن السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار أو يختص بالمسلم والمنافق ؟ قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب ( التمهيد ) : والآثار الدالة تدل على أن الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق كان منسوبا إلى أهل القبلة ودين الإسلام بظاهر الشهادة ، وأما الكافر الجاحد المبطل فليس ممن يسأل عن ربه ودينه ونبيّه ، وإنما يسأل عن هذا أهل الإسلام ، فيثبت اللّه الذين آمنوا ويرتاب المبطلون . والقرآن والسنّة تدل على خلاف هذا القول ، وأن السؤال للكافر والمسلم ، قال اللّه تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ « 1 » وقد ثبت في الصحيح أنها نزلت في عذاب القبر حين يسأل من ربك وما دينك ومن نبيك . وفي الصحيحين عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أنه قال : « إن العبد إذا

--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية 27 .