ابن قيم الجوزية
129
الروح
وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم » ، وذكر الحديث . زاد البخاري : « وأما المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس ، فيقال : لا دريت ولا تليت ، ويضرب بمطرقة من حديد يصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين » هكذا في البخاري ، وأما المنافق والكافر فتقدم في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه ابن ماجة والإمام أحمد ، كنا في جنازة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلي في قبورها ، فإذا الإنسان دفن وتولى عنه أصحابه جاء ملك وفي يده مطراق فأقعده فقال : ما تقول في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمنا قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فيقول له : صدقت ، فيفتح له باب إلى النار ، فيقول : هذا منزلك لو كفرت بربك ؛ وأما الكافر والمنافق فيقول له : ما تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري ، فيقال : لا دريت ولا اهتديت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول له : هذا منزلك لو آمنت بربك ، فأما إذ كفرت فإن اللّه أبدلك به هذا ، ثم يفتح له باب إلى النار ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق اللّه إلا الثقلين » ، فقال بعض الصحابة : يا رسول اللّه ما أحد يقوم على رأسه ملك إلا هيل عند ذلك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ « 1 » . ( وفي حديث ) البراء بن عازب الطويل : « وأما الكافر إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزل عليه الملائكة من السماء معهم مسوح » . وذكر الحديث إلى أن قال : « ثم تعاد روحه في جسده في قبره » ، وذكر الحديث ، وفي لفظ : « فإذا كان كافر جاءه ملك الموت فجلس عند رأسه » فذكر الحديث إلى قوله : « ما هذه الروح الخبيثة ؟ فيقولون فلان بأسوإ أسمائه ، فإذا انتهى به إلى سماء الدنيا أغلقت دونه ، قال : يرمى به من السماء ، ثم قرأ قوله تعالى : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ « 2 » قال : فتعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فيجلسانه وينتهرانه فيقولان : من ربّك ؟ فيقول : هاه لا أدري ، فيقولون لا دريت ، فيقولان : ما هذا النبي الذي
--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية 27 . ( 2 ) سورة الحج ، الآية 31 .