ابن قيم الجوزية
120
الروح
بمقاريض من حديد لقيامهم في الفتن بالكلام والخطب . وتقدم حديث أبي سعيد ، وعقوبة أرباب تلك الجرائم ، فمنهم من بطونهم أمثال البيوت وهم على سابلة « 1 » آل فرعون وهم أكلة الربا ، ومنهم من تفتح أفواههم فيلقمون الجمر حتى يخرج من أسافلهم وهم أكلة أموال اليتامى ، ومنهم المعلقات بثديهم وهن الزواني ، ومنهم من تقطع جنوبهم ويطعمون لحومهم وهم المغتابون ، ومنهم من لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم وهم الذين يغمزون أعراض الناس . وقد أخبرنا صلى اللّه عليه وآله وسلم عن صاحب الشملة التي غلها من المغنم أنها تشتعل عليه نارا في قبره هذا وله فيها حق ، فكيف بمن ظلم غيره ما لا حق له فيه ؟ فعذاب القبر من معاصي القلب والعين والأذن والفم واللسان والبطن والفرج واليد والرجل والبدن كله ، فالنمام والكذاب والمغتاب وشاهد الزور وقاذف المحصن والموضع في الفتنة والداعي إلى البدعة ، والقائل على اللّه ورسوله ما لا علم له به ، والمجازف في كلامه ، وآكل الربا ، وآكل أموال اليتامى ، وآكل السحت من الرشوة والبرطيل ، ونحوهما ، وآكل مال أخيه المسلم بغير حق أو مال المعاهد ، وشارب المسكر ، وآكل لقمة الشجرة الملعونة ، والزاني ، واللوطي ، والسارق ، والخائن ، والغادر ، والمخادع ، والماكر ، وآخذ الربا ومعطيه وكاتبه وشاهداه ، والمحلل والمحلل له ، والمحتال على إسقاط فرائض اللّه وارتكاب محارمه ، ومؤذي المسلمين ، ومتتبع عوراتهم ، والحاكم بغير ما أنزل اللّه ، والمفتي بخلاف ما شرعه اللّه ، والمعين على الإثم والعدوان ، وقاتل النفس التي حرم اللّه ، والملحد في حرم اللّه ، والمعطل لحقائق أسماء اللّه وصفاته الملحد فيها ، والمقدم رأيه وذوقه وسياسته على سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، والنائحة ، والمستمع إليها ، ونواحوا جهنم : وهم المغنون الغناء الذي حرمه اللّه ورسوله والمستمع إليهم ، والذين يبنون المساجد على القبور « 2 » ويوقدون عليها القناديل
--> ( 1 ) السابلة : الطريق المسلوك ، يقال : سبيل سابلة أي مسلوكة ، والمارون عليه : سوابل ، والمقصود هنا من كان على طريق آل فرعون . ( 2 ) أخرج أبو داود في كتاب الجنائز باب في البناء على القبر ( 3 / 553 ) برقم 3227 عن أبي هريرة -