الشيخ السبحاني
40
رسائل ومقالات
وقال العلّامة الحلّي في شرح كلامه : ذهب أبو هاشم وأتباعه من المعتزلة والقاضي ( الباقلاني ) والجويني من الأشاعرة إلى أن هاهنا واسطة بين الموجود والمعدوم وهي ثابتة وسموها الحال . « 1 » ثمّ إنّ أبا هاشم رتب على القول بالواسطة وثبوت الأحوال قضية أُخرى وهو القول بتقرر الماهيات قبل الوجود في وعائها وأسماها بالثابتات الأزلية . يقول صدر المتألهين امّا مذهب المعتزلة بانّ المعدوم شيء وانّ المعدومات في حال عدمها ، منفكة عن الوجود متميزة بعضها عن بعض وانّه مناط علم اللَّه بالحوادث في الأزل ، فهو عند العقلاء من سخيف القول وباطل الرأي . « 2 » فهذه النظرية وليدة النظرة الأُولى ، إذ لولا القول بوجود الواسطة بين الوجود والعدم لا يمكن القول بالقضية الثانية فهي من متفرعات القضية الأُولى . وإلى ذلك يشير المحقّق الطوسي - بعد ابطال الواسطة - بقوله : فبطل ما فرّعوا عليهما ( ثبوت المعدوم « 3 » والحال ) من تحقّق الذوات غير المتناهية في العدم وقال العلّامة في شرحه : لما أبطل مذاهب القائلين بثبوت المعدوم والحال ، أبطل ما فرعوا عليهما ، وقد ذَكَرَ من فروع إثبات الذوات في العدم أحكاماً اختلفوا في بعضها . « 4 » ونحن ندرس في المقام نظرية الأحوال ونحيل البحث في الثابتات الأزلية إلى مقام آخر .
--> ( 1 ) . كشف المراد : 35 . ( 2 ) . الأسفار الأربعة : 6 / 182 . ( 3 ) . لا يخفى انّ التعبير بثبوت المعدوم في كلام الطوسي والعلامة إنّما يصح على نظرية المشهور ، وإلّا فالحال عند أبي هاشم ، ليست معدومة ، كما انّها ليست موجودة . ( 4 ) . كشف المراد : 37 .