الشيخ السبحاني

41

رسائل ومقالات

وقد أخذ المحققون من الحكماء والمتكلّمين بنقد الواسطة بين الوجود والعدم منذ أن ظهرت هذه النظرية في الأوساط الكلامية ، ولم يدم عُمرها إلى أن أفلت في القرن الخامس الهجري بموت إمام الحرمين الجويني « 1 » ( المتوفّى : 478 ه ) أو بموت الغزالي ( المتوفّى : 505 ه ) حيث نسب إليه أيضاً القول بهذه النظرية . ثمّ إنّ تحقيق الحال فرع البحث في جهات : الأُولى : في تصوير النظرية إنّ أكثر من طرح مسألة الأحوال لم يُبذل سعيه في تصوير النظرية وتبيين ما يرومه أبو هاشم سواء أكان صحيحاً أم باطلًا ، ولكن المحقّق اللاهيجي كشف واقع النظرية ، فيظهر منه أنّ المبنى للقول بالأحوال هو اتخاذ اصطلاح في تفسير لفظ « موجود » - تبعاً لأهل الأدب وهو تخصيص الموجود بما له ذات ووجود كالجواهر فخرج عنه ما تمحض في الوصف وفقد الذات كالعلم فهو ليس بموجود يقول في شرح قول المحقّق الطوسي « وهو يرادف الثبوت . . . » : إنّ المعلوم إن لم يكن له ثبوت أصلًا في الخارج فهو المعدوم . وإن كان له ثبوت في الخارج : فإمّا باستقلاله وباعتبار ذاته فهو الموجود . وأمّا باعتبار التبعية لغيره فهو الحال . فالحال : واسطة بين الموجود والمعدوم ، لأنّه عبارة عن صفة للموجود ، لا تكون موجودة ولا معدومة ، مثل العالمية والقادرية « 2 » ، ونحو ذلك .

--> ( 1 ) . الشامل في أصول الدين ، 12 ، ط بيروت . ( 2 ) . الأولى أن يمثِّل بنفس الوصف كالعلم والقدرة .