الشيخ السبحاني
73
رسائل ومقالات
1 . إذا قيل إنّه في جهة كان معنى الكلام أنّه هناك فوق العالم حيث انتهت المخلوقات ، فهو فوق الجميع عالٍ عليه . « 1 » 2 . وجمهور الخلف على أنّ اللَّه فوق العالم وإن كان أحدهم لا يلفظ بلفظ الجهة ، فهم يعتقدون بقلوبهم ويقولون بألسنتهم ربهم فوق . « 2 » أقول : فمن أين لابن تيمية هذا العلم ؟ ! فهل هو يعلم ما تخفي الصدور ؟ ! . لا أدري ! ! وأسوأ من ذلك أنّه استدلّ على ثبوت الجهة للَّه بطلب فرعون أن يصنع له مصعداً ليطّلع إلى إله موسى ، قال : واللَّه قد أخبر عن فرعون أنّه طلب أن يصعد ليطّلع إلى إله موسى ، فلو لم يكن موسى أخبره أنّ اللَّه فوق ، لم يقصد ذلك ، فإنّه لو لم يكن مقرّاً به فإذا لم يخبره موسى به لم يكن إثبات العلوّ لا منه ولا من موسى عليه الصلاة والسلام ، ثمّ قال : فموسى صدّق محمّداً في أنّ ربّه فوق وفرعون كذّب موسى في أنّ ربّه فوق ، فالمقرّون بذلك متبعون لموسى ولمحمد والمكذبون بذلك موافقون لفرعون . « 3 » ما الدليل على أنّ موسى أخبر فرعون بأنّ ربّه فوق السماوات ، وأيّ دليل على أنّه لم يأخذه من مجسّمة عصره ؟ ! وأين هذا من كلام الإمام جعفر الصادق عليه السلام حيث يقول : « سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلّا هو ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، لا يحدّ ولا يحسّ ولا يُجسّ ولا يُمسّ ولا تدركه الحواسّ ، ولا يحيط به شيء ولا جسم ولا
--> ( 1 ) . منهاج السنّة : 1 / 217 . ( 2 ) . نفس المصدر : 1 / 262 . ( 3 ) . المصدر نفسه : 1 / 526 .