الشيخ السبحاني
653
رسائل ومقالات
المسلمين جميعاً فيحررون أفكارهم عن قيد الإقليمية ويعطفون رغبتهم إلى العالم الإسلامي كلّه ، فيكتبون للمسلمين عامة ويحاورونهم كذلك ، فالمسلمون لديهم كأسنان المشط ، من غير ميز بين إقليم دون إقليم أو فئة دون فئة . وفي طليعة هؤلاء سيدنا الجليل عبد الحسين شرف الدين العاملي قدس سره الذي يهدف في كلّ أثر حبّره يراعه إلى تماسك المسلمين وتعاونهم وتمسكهم بالكتاب والسنّة ، فترى أنّه يؤلف كتاباً باسم : « الفصول المهمة في تأليف الأُمّة » وهو من أجل الكتب الكلامية ، تناول فيه مسائل الخلاف بين الطائفتين على ضوء العقل والاستنتاج والتحليل ، وقد ألفه في أيام شبابه وتم في عام 1327 ه . ومن دلائل كونه رجلًا عالمياً لا إقليمياً أنّه ركب البحر عندما لم تكن أي طائرة في المنطقة ، وتحمّل جهد هذا النوع من السفر ، فتوجّه من لبنان إلى مصر عام 1329 ه ، والتقى فيها بأفذاذ الحياة العقلية في مصر وعلى رأسهم الشيخ سليم البشري المالكي شيخ الجامع الأزهر ، ودارت بينه وبين رئيس الأزهر مساجلات ومراجعات سوف نتحدّث عنها فيما بعد . ولم تكن هذه الرحلة فريدة في حياته وإن كان لها آثار جميلة ، فقد زار عام 1338 ه دمشق ومصر وفلسطين مرّة أُخرى ، وألقى خلالها محاضرات قيّمة واجتمع هناك مع مشايخ العلم وعباقرته . كما أنّه زار عام 1340 ه الأراضي المقدسة في عهد الملك حسين وكان الموسم في ذلك العام من أحفل مواسم الحج ، وكان للسيد بين جموع الحجاج مكانة شامخة بشهادة أنّه أمّ المسلمين في المسجد الحرام ، وكان المسجد مكتظاً بألوان المسلمين ، وصلّى من غير تقية . وقد كان لهذه الرحلات أثر بارز في تعريف الأُمّة وتعريف الشيعة