الشيخ السبحاني
654
رسائل ومقالات
لإخوانهم ، وتبيان أنّ الشيعة هم إخوانهم الّذين افتقدوهم منذ قرون . 2 . الاهتمام بتوعية الشيعة إنّ الإمام شرف الدين لمّا أكمل دروسه عند أعلام العصر وجهابذة الوقت ، كالمحقّق الخراساني ( 1255 - 1329 ه ) ، والسيد كاظم اليزدي ( 1247 - 1337 ه ) ، وشيخ الشريعة ( 1266 - 1339 ه ) ، وغيرهم من أعلام النجف ومراجعها ، غادر العراق ونزل بلاده فوجد أنّ الأُمّية متفشية بين المسلمين عامّة ، وعند الشيعة خاصّة ، ولاحظ أيضاً أنّ المناصب العليا بيد المسيحيّين ، والمهن الّتي لا يرغب فيها المثقفون تركت للشيعة ، فهم يمارسون المهن والحرف البسيطة . فأحسّ السيد قدس سره بواجبه فجعل توعيتهم وتثقيفهم نصب عينيه ، فقام بتأسيس المدرسة الجعفرية في صور وجعلها نواة لفتح مدارس أُخرى في هذا المضمار ، وقال عند مراسم الافتتاح كلمة قيّمة دارت على الألسنة منذ أن قيلت إلى يومنا هذا ، وهي : « لا ينتشر الهدى إلّا من حيث ينتشر الضلال » . وقد رسم بذلك الخط الّذي يجب أن يسير عليه قادة المسلمين ، فإن التأثّر بالمسيحية أو المادية الّتي راجت في ذلك الزمان أو بعده انّما حدث في أوساط المسلمين عن طريق المراكز الثقافية كالمدارس والجامعات ، فأخذ أساتذة العلوم يبشرون بالمسيحية تارة وبالمادية أُخرى في ثنايا دروسهم ومحاضراتهم . فإذا دخل الخصم في تحقيق مآربه عن هذا الطريق ، فعلينا أن نسلك نفس هذا المنهج لتحقيق أهدافنا ، لأنّه طريق معبّد ومنتج . . . وإذا كان في ناموس الخلقة أن يرث الأبناء ما للآباء من الفضائل والمناقب فإنّ كلمة السيد هذه ، هي أشبه ما تكون بكلمات جدّه الإمام علي عليه السلام ، فلو