الشيخ السبحاني
59
رسائل ومقالات
2 . علم الباري بالجزئيات إنّ نفي علمه سبحانه بالجزئيات فكرة غير صحيحة لا يليق أن تنسب إلى الفلاسفة الإلهيين الذين اتّفق أكثرهم على علمه بها ، وإنّما اختلفوا في الكيفية ، وقد ذكر صدر المتألّهين أقوال المتقدّمين والمتأخرين منهم في الفصل الرابع من الموقف الثالث في الأسفار ، وها نحن نذكر آراءهم في الموضوع ، والتي تحكي اتّفاقهم أو اتّفاق أكثرهم على العلم بالجزئيات ، والاختلاف بينهم إنّما هو اختلاف في الطريقة . الأوّل : مذهب توابع « المشّائين » منهم الشيخان « أبو نصر » و « أبو علي » و « بهمنيار » و « أبو العباس اللوكري » ، وكثير من المتأخرين ، وهو القول بارتسام صور الممكنات في ذاته تعالى وحصوله فيها حصولًا ذهنياً على الوجه الكلّي . الثاني : القول بوجود صور الأشياء في الخارج ، وهو مذهب المحقّق الطوسي وابن كمونة والعلّامة الشيرازي ومحمد الشهرزوري . الثالث : القول باتحاده تعالى مع الصور المعقولة ، وهو المنسوب إلى فرفوريوس . الرابع : ما ذهب إليه أفلاطون الإلهي من إثبات الصور المفارقة والمثل العقلية وانّها علوم إلهية . الخامس : مذهب القائلين بثبوت المعدومات الممكنة قبل وجودها ، وهم المعتزلة . السادس : مذهب القائلين بأنّ ذاته تعالى علم بجميع الممكنات . السابع : القول بأنّ ذاته علم تفصيلي بالمعلول الأوّل وإجمالي بما سواه وذات