الشيخ السبحاني
556
رسائل ومقالات
4 [ الرابع ] تقييم الإجماع عند الإماميّة عدّ الأُصوليون الإجماع من أحد الأدلّة الشرعية ، غير أنّهم اختلفوا في ملاك الحجيّة فالمحقّقون من السنّة قالوا : إنّ الإجماع يجب أن يكون مستنداً إلى دليل شرعي قطعي أو ظنّي كالخبر الواحد والمصالح المرسلة والقياس والاستحسان . فلو كان المستند دليلًا قطعياً من قرآن أو سنّة متواترة ، يكون الإجماع مؤيداً معاضداً له « 1 » ؛ ولو كان المستند دليلًا ظنياً ، فيرتقي الحكم بالإجماع من مرتبة الظن إلى مرتبة القطع واليقين . ومثله إذا كان المستند هو المصلحة أو دفع المفسدة ، فالاتفاق على حكم شرعي - استناداً إلى ذلك الدليل - يجعله حكماً شرعياً قطعياً إلهياً وإن لم ينزل به الوحي « 2 » . وعلى ضوء ذلك فالإجماع عند أهل السنّة من مصادر التشريع في عرض الكتاب والسنّة ، لكن بشرط أن يكون الحكم مستنداً إلى دليل ظني ، فعندئذٍ يجعله إجماع العلماء حكماً قطعياً .
--> ( 1 ) . لا يذهب عليك أنّه إذا كان في المورد دليل قرآني أو سنّة متواترة ، فلا حاجة للتأييد والتعضيد ، والأولى أن تخص مورده بما إذا لم يكن في مورده إلّا دليل ظنّي . ( 2 ) . الوجيز في أُصول الفقه لوهبة الزحيلي : 49 .