الشيخ السبحاني
557
رسائل ومقالات
وأمّا عند الشيعة فالإجماع بما هو هو ليس من مصادر التشريع وإنّما يكشف عن وجود الدليل ، فالاتّفاق مهما كان واسعاً ، لا يؤثر في جعل الحكم ، شرعياً إلهيّاً وإنّما المؤثر في ذلك المجال ، نزول الوحي به فقط . نعم للإجماع دور في كشف الدليل الأعم من القطعي والظنّي ، وقد اختلفوا في كيفية كشفه إلى أقوال يجمعها أمران : 1 . استكشاف الدليل بالملازمة العادية بين فتوى المجمعين وقول الإمام . 2 . استكشاف موافقة الإمام عليه السلام من الإجماع لكونه من جملة المجمعين . أمّا الثاني فمشروط بشرطين : أ . أن يكون الإمام ظاهراً لا غائباً . ب . أن تتوفر الحرية في الفتوى ويكون للإمام حرية تامة في إظهار رأيه ، ومثل ذلك لم يتّفق في عصر الحضور إلّا في فترة قليلة ، وهي الّتي عاصرها الإمامان الصادقان : الباقر والصادق عليهما السلام . وبسبب عدم توفر هذين الشرطين في عصر الأئمّة لم يلتفت إليهما إلّا القليل من العلماء ، وإنّما المهم استكشاف وجود الدليل من إجماع المجمعين بأحد الطريقين التاليين : أ . تراكم الظنون مورث لليقين بالحكم الشرعي ، لأنّ فتوى كلّ فقيه وإن كانت تفيد الظن ، إلّا أنّها تعزز بفتوى فقيه ثان فثالث ، إلى أن يحصل للإنسان من إفتاء جماعة على حكم ، القطع بالصحة ، إذ من البعيد أن يتطرق البطلان إلى فتوى هؤلاء الجماعة . ب . الإجماع كاشف عن دليل معتبر . إنّ حجّية الإجماع ليس لأجل إفادته القطع بالحكم ، بل لأجل كشفه عن