الشيخ السبحاني

309

رسائل ومقالات

عقيدة واضحة المعالم ، وتكليف مرفق باليُسر . نعم لم يكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم متساهلًا في قبول الإيمان ، ولا متشدّداً فيه . أمّا أنّه لم يكن متساهلًا في قبول الإيمان فإنّه صلى الله عليه وآله وسلم قَبِلَ إسلام قوم - عندما أسلموا بلسانهم - لكن رفض إدّعاء إيمانهم ، إذ كان لعقاً على ألسنتهم ، وقد اطّلع على واقع اعتناقهم عن طريق الوحي ، فلمّا وفدوا إليه صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا آمنا ، أمره اللَّه سبحانه أن يجيبهم بقوله : « قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . « 1 » وقد كان حزب النفاق من أبرز المنتمين إلى هذه الطائفة حيث كانوا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، فلذلك اشتهروا بالنفاق ولم يكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعتمد عليهم ، ولذا رفض التساهل في قبول الإيمان ، وإدخال من لم يكن مؤمناً في حظيرة الإيمان . وقد أماط سبحانه الستر عن كثير من نيّاتهم وفِتَنهم وتخطيطاتهم في ضرب الإسلام . وكما أنّه لم يكن متساهلًا ، لم يكن أيضاً متطرفاً متشدّداً في قبول الإيمان ، فإذا دلّت الأمارات على أنّ الرجل آمن بلسانه وقلبه ، ونبذ عبادة الأصنام وآمن بنبوته وشريعته وحشره يوم القيامة ، قَبِلَ إيمانَه وأدخله مدخل المؤمنين ، وأثبت له من الحقوق ما للآخرين دون أن يسأله وراء الأُصول الثلاثة : « التوحيد والنبوّة والمعاد » عن أعرافه وعاداته وتقاليده القومية التي تختلف حسب البيئات والظروف المختلفة .

--> ( 1 ) . الحجرات : 14 .