الشيخ السبحاني

266

رسائل ومقالات

بتفويض معانيها إلى اللَّه سبحانه مع الإيمان بمعانيها حسب ما أنزله سبحانه . ولا يُعاب على الرجل إذا اختار طريق الاحتياط وجمع بين الواجب ( الإيمان بصفات اللَّه الخبرية ) والتحرز عن مغبّة التشبيه والتجسيم . وقد نقل نظير ذلك عن إمام السلفيّين أحمد بن حنبل يقول حنبل بن إسحاق : سألت أحمد بن حنبل : ألم ترو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّ اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا ؟ قال أحمد : نؤمن بها ونصدق ولا نرد شيئاً منها إذا كانت الأسانيد صحاحاً - إلى أن قال - : قلت : أنُزُوله بعلمه أو بما ذا ؟ قال : اسكت عن هذا ، ما لك وهذا ، معنى الحديث على ما روي بلا كيف ولا حدّ . « 1 » إنّ الاعتقاد بنزوله سبحانه بلا كيف وحدّ تعبير آخر عن الاعتقاد بالنزول وتفويض واقعه إلى اللَّه سبحانه . ولو قلنا بتغايرهما فالقول بالتفويض أهون بمراتب من الإيمان بالنزول بلا كيف ، فإنّ واقع النزول هو كيفية وتحرك النازل من مكان إلى مكان ، ونفي الكيف يساوق نفي النزول أساساً ، فالقول به بلا كيف أشبه بقولنا بوجود أسد لا رأس له ولا ذنب ولا مخلب . ثمّ إنّ التفويض ليس إلا عقيدة قليل من المتكلّمين الذين دعاهم الاحتياط إلى ترك التدبّر في مفاهيم الصفات باللجوء إلى التفويض . وأمّا المحقّقون منهم فهم لا يعطّلون العقول عن معرفته سبحانه ومعرفة محامد أوصافه وجلائل نعوته ، قائلين بأنّه سبحانه أنزل القرآن « تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 2 » ، فإذا كان تبياناً لكل شيء ، فكيف لا يكون تبياناً لنفسه ؟ !

--> ( 1 ) . شرح أُصول السنّة للألكائي كما في علاقة الإثبات والتفويض : 98 . ( 2 ) . النحل : 89 .