الشيخ السبحاني

267

رسائل ومقالات

هذا ما يتعلّق بالأمر الأوّل وهو التفويض الّذي نسبه الكاتب إلى المتكلّمين ، وقد عرفت ما هو سبب لجوء هؤلاء إلى التفويض وإن كانوا بالنسبة إلى المحقّقين من القلّة . وإليك تحليل الأمر الثاني : الأمر الثاني : التأويل قد نسب الكاتب إلى المتكلّمين التأويل وأردفه باتّباع المتشابه ، وكأنّ تأويلهم نوع من اتّباع المتشابه المنهي عنه في الذكر الحكيم « 1 » ، لكن لا بد من تبيين حقيقة التأويل وله صورتان : 1 . حمل الآيات على خلاف ظاهرها ربّما يُفسّر التأويل بحمل الآية على خلاف ظاهرها ، جمعاً بينها وبين حكم العقل أو العلم ، وبالتالي درء التعارض بين الوحي والعقل والعلم . والتأويل بهذا المعنى مرفوض جدّاً ، فإنّ ظاهر القرآن حجّة بلا كلام ، وليس لأحد أن يصرف الآية إلى خلافها إلا بدليل قاطع مقبول عند العقلاء ، كما هو الحال في حمل العموم على الخصوص ، والمطلق على المقيّد ، حيث إنّ عموم الآية أو إطلاقها يُخصّص أو يُقيّد بآية أُخرى أو بالسنّة النبوية الّتي قام الدليل على حجيتها فهذا النوع من التصرف أمر شائع بين العقلاء ، خصوصاً في مجالس التقنين والتشريع ، وبما أن القرآن نزل نجوماً والأحكام شُرّعت تدريجاً فربما ورد العام والمطلق في برهة وورد مخصصه ومقيده في برهة أُخرى ، وهذا يوجب الجمع

--> ( 1 ) . لاحظ آل عمران : 7 .