الشيخ السبحاني

242

رسائل ومقالات

الخامسة : النظام الهادف آية وجود الخالق لم يزل برهان النظام دليلًا واضحاً ومقنعاً لعامة الناس ، بالأخص إذا كان هادفاً لغاية خاصة ، إذ لا تخضع الهادفية للصدفة ، بل هي تكشف عن خضوع النظام لخالق مدبّر عالم ، أوجد مصنوعه ، لغاية عقلانية . وهذا النوع من البرهان كثير الدوران في الذكر الحكيم والروايات الشريفة نذكر منها ما يلي : دخل أبو شاكر الديصاني على أبي عبد اللَّه عليه السلام وقال يا جعفر بن محمد : دلّني على معبودي ! . فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « اجلس ! » فإذا غلام صغير في كفّه بيضة يلعب بها ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ناولني يا غلام البيضة ! » فناوله إيّاها ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « يا ديصاني ! هذا حصن مكنون ، له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرّقيق ذهبة مائعة ، وفضة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة ، ولا الفضّة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على حالها ، لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها ، ولم يدخل فيها داخل مفسد فيخبر عن إفسادها ، لا يدرى للذكر خلقت أم للأُنثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى له مدبّراً ؟ » . قال : فأطرق مليّاً ثمّ قال : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّك إمام وحجّة من اللَّه على خلقه ، وأنا تائب [ إلى اللَّه تعالى ] ممّا كنت فيه . « 1 »

--> ( 1 ) . الاحتجاج : 2 / 202 .